الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

169

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

لا إشكال في أنّ رواية عبداللَّه بن سنان ظاهرة في خصوص الشبهات الموضوعيّة لمكان قوله عليه السلام : « فيه حلال وحرام » حيث إنّها تتصوّر في الموضوعات كالمائع الذي بعض أفراده خمر وبعضها الآخر غير خمر فاشتبه الخمر فيه بغير الخمر ، لا في الأحكام ، فلا معنى لأن يقال مثلًا : « في شرب التتن حلال وحرام » بل لابدّ فيها حينئذٍ من تقدير كلمة الاحتمال ، أي فيه احتمال الحرمة واحتمال الحلّية ، وهو تكلّف وخلاف للظاهر . وبعبارة أخرى : المقصود من كلمة « الشيء » في قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » هو الشيء الخارجي والموضوع الخارجي المشكوك ، أي متعلّق الشيء إنّما هو الموضوع الخارجي لا الحكم ، بينما متعلّق الشكّ في مثل شرب التتن إنّما هو حكم الشرب لا نفس الشرب الخارجي . والظاهر سوق الروايات الثلاثة لبيان الحلّية في الشبهة الموضوعيّة ، وذلك لوجود قرائن عديدة فيها : منها : الأمثلة الواردة في رواية مسعدة فإنّ جميعها من الشبهة الموضوعيّة . ومنها : كون مورد بعضها الجبن المشكوك حلّيته من ناحية الإنفحّة الّتي تعقد اللبن جبناً ؛ حيث إنّ وجه ترديد الراوي وتأمّله في أكل الجبن هو احتمال وجود الميتة فيه لأنّ الإنفحّة ربما كانت تؤخذ في ذلك العصر من الميتة . ومنها : التعبير ب « تعرف » بدل « تعلم » فإنّه يستعمل غالباً في الشبهات الموضوعيّة لتشخيص المصداق وتعيينه ، بخلاف « تعلم » الّتي تستعمل في كلا الموردين . ومنها : كلمة « بعينه » فإنّها أيضاً ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة . 4 . حديث السعة والمعروف منه في كلمات الأعلام « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 » ولكنّا لم

--> ( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 342 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 364 ؛ نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 228